الشيخ محمد الصادقي

173

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل اللّه على أنبياءه لقوله : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » « 1 » . وقد يعني الأمر هنا الهدى الشاملة لكل خلق تكوينيا وتشريعيا : « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) هداية تناسب غايته المخلوق لها . فهنا « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » حصر لهما بساحة الربوبية ، وعبارته الأخرى هو الرب لا سواه ، لا يشاركه أحد في خلق أو هدى ، في تكوين أو تشريع ، ولا تعني الرسالة الإلهية التي هي القمة العالية في مناصب لمن سوى اللّه إلا رسالة الأحكام التي يشرعها اللّه سبحانه . ذلك ، وصيغة الخلق في القرآن تعني - دونما استثناء - كل الخليقة ، مادية بطاقاتها ومنها الأرواح ، فقد « خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 6 : 101 ) - « أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ » ( 7 : 185 ) « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » ( 25 : 2 ) « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( 51 : 49 ) « خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ » ( 22 : 5 ) « إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ » ( 37 : 11 ) . فهذه الآيات ونظائرها تدل على تحليق الخلق على كلّ شيء ، سواء أكان خلقا متدرجا في تكونه كما السماوات والأرض برمتهما ، أم دون تدرج كما الخلق الأوّل لمكان خلقه لا من شيء ، فالمخلوق من شيء يجوز فيه التدرج ، ولكن الذي يخلق لا من شيء فلا مجال فيه لتدرج ، فغير الخلق

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 92 - أخرج ابن جرير عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من لم يحمد اللّه على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط ما عمل ومن زعم . . .